الشيخ محمد آصف المحسني
321
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الله ( ص ) . . . وقال أمير المؤمنين ( ع ) . . . لا يتقدّمني أحد إلّا أحمد ( ص ) وإنّي وإيّاه لعلى سبيل واحدة إلّا أنّه هو المدعو باسمه » ومعناه معنى حديث المنزلة . وفي رواية محمّد بن الثابت « 1 » عن الكاظم ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) لعليّ : أنا رسول الله المبلّغ عنه ، وأنت وجه الله المؤتمّ به ، فلا نظير لي إلّا أنت ، ولا مثل لك إلّا أنا » ! وعلى الجملة : فلتكن أفضليّة أمير المؤمنين بعد الرسول الأكرم ( ص ) من جميع ما سوى الله بملاحظة الروايات ، أمراً ثابتاً مسلّماً . ومن الأنبياء ( عليهم السلام ) أمراً قطعيّاً عند المحيط بالروايات المتواترة من طريق الشيعة وأهل السنّة ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . قال ابن أبي الحديد « 2 » بعد سرد الأحاديث المادحة الكثيرة الواردة في حقّه : وإنّ من قيل في حقّه ما قيل ، لو رقا إلى السماء ، وعرج في الهوا ، وفخر على الملائكة والأنبياء تعظماً وتبجحاً لم يكن ملوماً بل كان بذلك جديراً ، انتهى . وأمّا غيره من الأئمة ( عليهم السلام ) فنقول بأفضليّتهم أيضاً من الأنبياء الكرام ( عليهم السلام ) اعتماداً على الروايات الكثيرة المتقدّمة التي نعم بصدور جملة منها من المعصوم ( ع ) بل الظاهر من أكثرها افضليّة الصدّيقة الطاهرة ( عليهاالسلام ) منهم أيضاً . إلّا أنّي الأخير من المتوقّفين . نعم ، لا بعد أيضاً في أفضليّة الأئمة ( عليهم السلام ) من جميع ما سوى الله بعد جدّهم النبيّ الأكرم ( ص ) وأبيهم أمير المؤمنين ( ع ) . فالصحيح من الأقوال المتقدّمة هو القول الأوّل . والله الأعلم . وأمّا القول الثاني فلعلّ مستنده ما في الروايات الكثيرة من أنّ أمير المؤمنين سيّد الوصيّين ، أو خير الوصيّين ، وأولي العزم ( عليهم السلام ) ليسوا بوصيّين لغيرهم من الأنبياء ، فلو كان هو ( ع ) أفضل منهم أيضاً لم يكن لهذا التعبير مجالًا ، بل عبّر بسيّد النبيّين . وما تقدّم من كون أولي العزم أرباب الشرائع وأفضل من الأنبياء والرسل ، وليس الأئمة ( عليهم السلام ) أصحاب الشرائع بالضرورة : لكن يندفع الأوّل بأنّ غاية عدم دلالته على أفضليّة عليّ ( ع ) من أولي العزم ، لا دلالته على عدمها ، فلا ينافي ما دلّ على أفضليّته وأمّا تقيّد سيادته بالوصيّين مع أفضليته من أولي العزم ( عليهم السلام ) أيضاً فهو لنكتة أخرى تظهر لمن لاحظ الأخبار المذكورة . والثاني بأنّ أئمتنا وإن لم يكونوا أصحاب الشرائع لكنّهم حفظة شريعة هي أعلى وأتمّ وأنفع وأكمل من جميع شرائع لكنّهم حفظة شريعة هي أعلى وأتمّ وأنفع وأكمل من جميع شرائع أولي العزم بدرجات . وأمّا القول الرابع فيمكن دعمه بأنّ النبوّة أعلى من الولاية ، فلا معنى لترجيح غير النبيّ وبالإجماع المحقّق على أفضليّة الأنبياء على غيرهم كما ادعى الرازي ، وبقوله تعالى بعد ذكر
--> ( 1 ) - تفسير البرهان 4 / 148 . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة 2 / 680 ، كما عن البحار 40 / 86 .